الشيخ الطوسي
4
التبيان في تفسير القرآن
انه موجود في كل عصر ، لأنه لا يجوز ان يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به . كما أن أهل البيت ، ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت . وإذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته ، فينبغي ان نتشاغل بتفسيره ، وبيان معانيه ونترك ما سواه واعلم أن الرواية ظاهرة في اخبار أصحابنا بأن تفسير القرآن لا يجوز إلا بالأثر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله ، وعن الأئمة عليهم السلام ، الذين قولهم حجة كقول النبي صلى الله عليه وآله ، وان القول فيه بالرأي لا يجوز . وروى العامة ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( من فسر القرآن برأيه وأصاب الحق ، وفقد أخطأ ) وكره جماعة من التابعين وفقهاء المدينة القول في القرآن بالرأي : كسعيد بن المسيب وعبيدة السلماني ، ونافع ، ومحمد بن القاسم ، وسالم بن عبد الله ، وغيرهم وروي عن عائشة أنها قالت : لم يكن النبي " ص " يفسر القرآن إلا بعد أن يأتي به جبرائيل ( ع ) والذي نقول في ذلك : إنه لا يجوزان يكون في كلام الله تعالى وكلام نبيه تناقض وتضاد وقد قال الله تعالى : " انا جعلناه قرآنا عربيا " ( 1 ) وقال : " بلسان عربي مبين " ( 2 ) وقال " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه " ( 3 ) وقال : " فيه تبيان كل شئ " وقال : " ما فرطنا في الكتاب من شئ " ( 4 ) فكيف يجوز ان يصفه بأنه عربي مبين ، وانه بلسان قومه ، وانه بيان للناس ولا يفهم بظاهره شئ ؟ وهل ذلك إلا وصف له باللغز والمعمى الذي لا يفهم المراد به إلا بعد تفسيره وبيانه ؟ وذلك منزه عن القرآن وقد مدح الله أقواما على استخراج معاني القرآن فقال : " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ( 5 ) ، وقال في قوم
--> ( 1 ) سورة الزخرف : آية 43 ( 2 ) سورة الشعراء : آية 195 ( 3 ) سورة إبراهيم : آية 4 ( 4 ) سورة الأنعام : آية 38 ( 5 ) سورة النساء : آية 82